
رسالة مثقلة بالتفاصيل
حرص فخامة الرئيس على إدارة ملف الحوار بنفسه، ومناقشة مختلف تفاصيل ملفاته مع الطبقة السياسية بموالاتها ومعارضتها يبرز بجلاء أن مركزية القرار في المشهد العمومي بيد فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وحده، سواء منه ما يتعلق بالأدوار المنوطة بالقوة السياسية للأغلبية البرلمانية أو الممنوحة للجانب السياسي بقيادة حزب الانصاف، أو المهام التنفيذية الموكلة للحكومة.
الرسالة واضحة وجلية مفادها أن فخامة الرئيس هو فقط من يمسك بمختلف خيوط المشهد ويحركها كيف ما يشاء . لكن بهدوء غير ملحوظ وبأسلوب غير معهود.. وهنا يكمن الفارق.
معرفة فخامة الرئيس بنقاط ضعف الأغلبية أو المعارضة، واطلاعه على نوع وحجم أنشطة أطراف المشهد السياسي عامة أسهما في إعادة ترتيب أوراق حزب الإنصاف ثم احتواء المعارضة، والدفع بأطراف المشهد السياسي جميعها قدما للمساهمة في إنجاح اللقاء الممهد للحوار الوطني الشامل والذي بدأ قبل قليل بالقصر الرئاسي.
فخامة الرئيس لم يرد يوما أن يتباهى بقوة سيطرته، لكنه بالقطع لم يتنازل عن مكانته التي تحفظ له فصل الخطاب في مسار المشهد السياسي، وهو بذلك يضمن أنه مرجعية في مسار ومآلات المشهد أمام الموالي والمعارض على حد سواء ، وأن مجمل الأوراق هي بيده فقط لا بيد غيره. وفي كل ذلك رسالة صارخة مضمخة بالتفاصيل إلى من يهمه الأمر.
محمد محفوظ المختار – كاتب صحفي